الشريف المرتضى

30

الذريعة ( أصول فقه )

ومنها : أن الامر يمنع من الخرس والسكوت ، لأنهم يستهجنون في الأخرس والساكت أن يقولوا وقع منه أمر ، كما يستهجنون أن يقولوا وقع منه خبر ، أو ضرب من ضروب الكلام . ومنها : أن لفظة الامر لو كانت مشتركة بين القول والفعل ، لم تخل من أن يفيد فيهما فائدة واحدة ، أو فائدتين مختلفتين ، وفي تعذر الإشارة إلى فائدة تعمهما ، أو فائدتين يخص * كل واحدة منهما ، دلالة على فساد كون هذه اللفظة حقيقة في الامرين . فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا من دلالة الاشتقاق : ما أنكرتم أن يكون الاشتقاق الذي أوجبه أهل اللغة لفاعل الامر إنما هو الذي هو قول دون ما ليس بقول من الافعال ، ومعلوم ضرورة أنهم إنما اشتقوا آمرا من الامر الذي هو القول ، فأي دلالة في ذلك على أن الفعل لا يسمى أمرا ، ومن الذي يحفظ عن أهل اللغة القول بأن كل ما يوصف بأنه أمر على الحقيقة يوصف فاعله بأنه آمر ، وإذا لم يكن هذا محفوظا عنهم ، ولا منقولا ، فلا دلالة فيما ذكروه . وهذه الطريقة